الشيخ محمد آصف المحسني
110
بحوث في علم الرجال
والكاظمي ، العاملي ، ومحمّد الأردبيلي ، وهم متقاربوا العصر تمييز المشتركين من الرّواة في الأسماء والكني بالرواة عنهم ، ومن رووا عنه ، وقد استقصى ذلك الأخير منهم في كتابه جامع الرّواة الّذي صنّفه في عشرين سنة « 1 » كالكافي والوسائل ، ذاكرا كلّ راو ومرويّا عنه من أخبار الكتب الأربعة . ولم أقف على تعرّض من قبلهم لذلك وهو تخليط وخبط وتحقيقه : أن الأصل في التّعريف بالرّاوي رجال البرقي ، ثمّ رجال الشّيخ ، والغالب في الأوّل بيان أنّ فلانا لا يعرف إلّا من طريق فلان فعرف كثيرا من أصحاب الصّادق عليه السّلام برواية ابن مسكان عنهم ، وبعضهم : برواية ابان وبعضهم : برواية علي بن الحكم ، وبعضهم برواية سيف ، وبعضهم برواية يونس بن يعقوب ؛ وحينئذ فيدل على حصر المروي عنه في الرّاوي ، بمعنى : أنّ الرجل لم يرو عنه غير هذا الرّاوي لا أنّ هذا الرّاوي لم يرو عن غير ذلك الرجل كما هو مدّعاهم . كما أنّ الغالب في الثّاني بيان الطبقة بالراوي أو المروي عنه ، أو هما معا ، فلا يدلّ على الحصر في واحد منهما فعرّف في من لم يرو عنهم عليهم السّلام كثيرا منهم برواية حميد بن زياد النينوائي ، وهارون بن موسى التلعكبرّي عنهم . . . وبالجملة : لا يصحّ الحكم بحصر الرّاوي إلّا بالتصريح كما في أبان بن عمر ، فقالوا : إنّه لم يرو عنه إلّا عبيس . كما لا يصحّ الحكم بعدم الرّواية إلّا بالتصريح كقول الكشّي : إنّ يونس لم يرو عن ابني الحلبي . أقول : ما ذكره موجه في الجملة ، إلّا أنّ المناط في القبول والردّ هو الاطمئنان وكثيرا ما يحصل بملاحظة الرّاوي والمروي عنه ، فإطلاق كلامه كإطلاق كلام الأردبيلي وغيره ممنوع . والحقّ هو التّفصيل وإناطة الحجيّة بالاطمئنان ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ولا ضابط له . ولو أغمض النظر عنه لم يكن التصريح أيضا حجّة ؛ لأنّ عدم الوجدان أعمّ من عدم الوجود ، ألّا ترى أنّ الكشّي نقل عن يونس أنّ ابن مسكان لم يرو عن الصّادق عليه السّلام إلّا حديث من أدرك المشعر . والنجّاشي أيضا أنكر حديثه عنه عليه السّلام ، والحال أنّه
--> ( 1 ) . بل في خمس وعشرين سنة كما حكي عن الأردبيلي في مقدّمة جامع الرّواة .